الأخفش
31
معاني القرآن
وهذا في لغة أسد السراة ، زعموا ، كثير . وقوله وممّا رزقنهم ينفقون [ الآية 3 ] ففيها لغتان ، منهم من يقولها بالوقف إذا وصل ، ومنهم من يلحق فيها الواو . وكذلك هو في كل موضع من القرآن والكلام إلّا أن يكون ما قبلها مكسورا أو ياء ساكنة . فإن كانت ياء ساكنة أو حرف مكسور نحو « عليهم » و « بهم » و « من بعدهم » فمن العرب من يقول : « عليهمي » فيلحق الياء ويكسر الميم والهاء ، ومنهم من يقول : « عليهمو » فيلحق الواو ويضم الميم والهاء ، ومنهم من يقول : « عليهم » و « عليهم » ، فيرفعون الهاء ويكسرونها ، ويقفون الميم ، ومنهم من يقول : « عليهمو » فيكسرون الهاء ويضمون الميم ويلحقون الواو ، ومنهم من يقول : « عليهمي » فيضمون الهاء ويكسرون الميم ويلحقون الياء . وكل هذا إذا وقفت عليه فآخره ساكن والذي قبله مكسور هو بمنزلة ما قبله ياء . وهذا في القرآن كثير . ومنهم من يجعل « كم » في « عليكم » و « بكم » إذا كانت قبلها ياء ساكنة أو حرف مكسور بمنزلة « هم » وذلك قبيح لا يكاد يعرف ، وهي لغة لبكر بن وائل سمعناها من بعضهم يقولون « عليكمي » و « بكمي » . وأنشد الأخفش « 1 » قال : سمعته من بكر بن وائل : [ الطويل ] 10 - وإن قال مولاهم على جلّ حاجة * من الأمر ردّوا فضل أحلامكم ردّوا « 2 » وكل هذا إذا لقيه حرف ساكن حركت الميم بالضم إن كان بعدها واو ، فإن كان بعدها واو حذفت الواو ، وإن كان ياء حذفت الياء وحركت الميم بالكسر . وكذلك الهاء التي للواحد المذكر من نحو « مررت به اليوم » و « رأيته اليوم » . وزعموا أن بعض العرب يحرك الميم ولا يلحق ياء ولا واوا في الشعر وذا لا يكاد يعرف . وقال الشاعر : [ الرجز ]
--> ( 1 ) هو الأخفش الأكبر ، أبو الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد الهجري ، شيخ سيبويه وأبي عبيدة ، انظر ترجمته في مراتب النحويين 23 ، وطبقات الزبيدي 40 ، وإنباه الرواة 2 / 157 . ( 2 ) البيت للحطيئة في ديوانه ص 41 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 342 ، والكتاب 4 / 197 ، وبلا نسبة في المقتضب 1 / 270 .